مقـالات

بحـوث ودراسات

عـلماء كـتب ومخطوطات 

عقـيدة و فـقـه

تاريخ وحـضارة

الصفحة الرئيسة

فصول كتاب سمر أسرة مسلمة  

 

الليلة الثامنة

 

اجتمعت الأسرة كما اعتادت بعد صلاة العشاء وأحضرت الأم معها الشاي جاهزاً فما جلسوا حتى أفرغت لكل واحد منهم كوبا وبداً نجيب السمر هذه الليلة فقال : لقد بينت لنا يا أبي الحكم فيمن أنكر شيئاً مقطوعاً به من الدين وفيمن استحل محرماً وفيمن ارتكب المعصية انتهاكا ؟

قال نجيب : نعم ! إني اذكرها فإن المنكر والمستحل يحكم عليهما بأنهما مشركان أما الذي يرتكب المعصية سواء كانت عملا أم تركا وهو يقر بأن عمله ذلك حرام فيحكم عليه بالنفاق أو الفسوق أو كفر النعمة كما سبق أن بينت لي معنى هذه الكلمات الثلاثة .

قال الأب : أحسنت يا بني فإن المنكر لشيء مقطوع به راد على الله وهذا فيما يتعلق بالدين أو فيما أثبته القرآن الكريم أما فيما يتعلق بأمور الدنيا فليس في ذلك محذور .

قال نجيب : أريد مزيد إيضاح لهذا الاستدراك يا أبي .

قال الأب : حسنا ، ألا ترى أن بـاريس مدينة موجودة مقطوع بوجودها .

قال نجيب : نعم لا يشك في ذلك أحد .

قال الأب : فإذا وجدت شخصا ينكر وجود ذلك فيما تحكم عليه .

قال نجيب : لا أدري .

قال الأب : أحسنت في هذا الجواب فإن المؤمن يجب أن يكون وقافا فيما لا يدري .. ألا ترى أن مكة مدينة موجودة أيضاً .

قال نجيب : نعم لا يشك في ذلك أحد .

قال الأب : فلو وجدت شخصاً ينكر وجود مكة كما وجدت شخصاً ينكر وجود باريس فماذا تحكم عليه ؟

توقف نجيب قليلاً وفكر ملياً ثم قال : الحقيقة أني لم أعرف الجواب .

قال الأب : أحسنت يا ولدي أيضاً ، إن من ينكر وجود باريس أو أي شيء من الأشياء التي يتحقق الناس وجودها لا يكون بذلك مرتكباً لشيء حرام ولا يترتب عليه شيء ، أما الذي ينكر مكة أو أي شيء ذكره القرآن الكريم وأثبت وجودة فإنه يكون مرتكباً خصلة من خصال الشرك إذ يكون موقفه ذلك تكذيباً بما جاء به القرآن وتكذيب كتاب الله شرك ، وكالمنكر لشيء مقطوع به من طريق الشرع ، المستحل لما حرم الله من عمل أو ترك لأن استحلاله تكذيب لله U وإنزال لشرع لم يأذن به الله كما سبق أن تحدثنا عليه في سمر سابق ، أما الذي يرتكب المعاصي وهو مقر بأن عمله ذلك حرام فهو كافر كفر نعمة وان كانت المعاصي تتفاوت في فظاعتها وقبحها ولذلك فقد اختلفت أحكام الله لم يتب منها فهو الخلود في دار العذاب .

قال نجيب : كيف تتفاوت المعاصي في فظاعتها يا أبي ؟

قال الأب : تتفاوت المعصية في فظاعتها من جهتين : الجهة الأولى في ارتكاب المعصية والجهة الثانية في نوع المعصية .

قال نجيب : وكيف ذلك يا أبي ؟ كيف تتفاوت المعصية في ارتكابها ؟

قال الأب : من الناس من يلم بالمعصية لغلبة النفس أو الشيطان ، شيطان الجن أو شيطان الإنس ولكنه سرعان ما يأسف على ما أقدم عليه ويندم على ما أرتكبه في جنب الله ويتوب إلى ربه ويستغفره ويعزم على عدم العودة إلى الذنب ، ومن كان على هذه الحال يرجى له الخير ، ولا يبرأ منه بعد التوبة لأن التوبة تمحو الذنوب .

قالت الأم : وقد جاء في القول المأثور : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . وقال  في كتابه الكريم : [ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ] (1) .

قال الأب : صدقت فيما استشهدت به من القرآن ومن القول المأثور فإن فظاعة الذنب في الإصرار .

قال نجيب : وما معنى الإصرار يا أبي ؟

قال الأب : أما معناه في اللغة فهو الإقامة على الشيء والثبات فيه وأكثر ما يستعمل في الشرور والآثام . أما في الشرع فهو الإقامة على الذنب ، ومعاودة ارتكاب المعصية والإعراض عن التوبة ، وعدم الإنابة إلى الله تعالى وقد قال تعالى في كتابه الكريم : [ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] (2)وقال في التنديد بالكفار : [ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَـوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ] (3) وقال : [ وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ] (4) .

وقال : [ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ] (1).

قال نجيب : إن حالة المصرين تكاد تكون من أحوال المشركين .

قال الأب : إن الفرق بينهما إن العاصي المصر مقر بالشهادة معترف بأحكام الله ، ولكن الإقرار باللسان مع المعصية بالجوارح هو كفر بالنعمة ومرتكبه من أصحاب النار وان لم يحكم عليه بالشرك .

قال نجيب : هل يبرأ من مرتكب الكبيرة يا أبي ؟

قال الأب : إن الناس في ذلك مختلفون يا ولدي .

قال الأب : إن الرجل الذي يعرف عنه حسن الحال وتقوى الله إذا ارتكب كبيرة يدعى إلى التوبة أولا ، فإن استجاب للتوبة وندم على ما فعل واستغفر ربه وأناب ، بقي في الولاية ولا تجوز البراءة منه .

قال نجيب : قلت يا أبي إن المعاصي تتفاوت في فظاعتها فكيف ذلك ؟

قال الأب : إن المعاصي مختلفة في فظاعتها وفحشها ، فمنها ما يهدم ركناً من أركان الدين ، ومنها ما يضر بالأمة المسلمة ، ومنها ما يضر بالدولة ، ومنها ما يضر المجتمع ، ومنها ما يعود ضروها على مرتكبها فقط ، وقد توعد الله مرتكب جميع أنواع المعاصي بالعذاب الأليم في الآخرة ، أما عقوبته في الدنيا فقد جعلها تتناسب مع فظاعة المعصية وفحشها .

قال نجيب : هل تذكر لي أمثلة لذلك يا أبي ؟

قال الأب : يسافر مسلم إلى بلد غير إسلامية فيدخل مطعماً ويقدم له طعام يشمل على أنواع من اللحم غير المذكى أو على لحم الخنزير فيلتهمه في نهم وهو يعرف أنه حرام ويقر بذلك .

قال نجيب : ما الحكم على هذا الرجل يا أبي ؟

قال الأب : الحكم على هذا الرجل واضح لا يحتاج إلى سؤال فقد ارتكب كبيرة لأكله الحرام فهو بذلك عاصي يستحق البراءة إلا إن معصيته من النوع الذي لا يضر إلا صاحبه .

قال نجيب : ألا يعتبر هذا الرجل مضطراً ؟

قال الأب : وما وجه الضرورة والبلد مشحون بالطيبات ؟

قالت الأم : أنه يستطيع أن يتأكد من الذكاة أو أن يشتري لنفسه ما يطمئن إلى أنه حلال وفي إمكانه أن يستغني عن اللحوم في المدة التي يقضيها في بلا الشرك والوثنية .

قال الأب : ويفتتح إنسان متجراً لبيع المواد الغذائية أو غيرها من المواد الضرورية التي يحتاجها الناس كل يوم فيتعامل مع الناس بالربا أو يحتكر الأقوات الضرورية لأوقات الغلاء وذلك بأن يشتريها جملة من السوق ثم يبيعها بالتفصيل عندما تفقد وبذلك يستغل ضعف الفقراء ليزيد إلى ثروته التي كونها بالحرام مزيداً من الثروة .

قال نجيب : هذا سلوك دنيء وخلق ذميم .

قال الأب : هل حرم الله غير السلوك الدنيء والخلق الذميم ؟ أليس هذا ضارا بالمجتمع ؟

قال نجيب : إن هذا يضر بالمجتمع ضرراً بالغاً .

قال الأب : ويتسلح آخر فيقطع الطريق ، ويهجم على أبناء وطنه يقتل ويحبس ويصادر الأموال ليصل إلى الحكم وليستولي على الأموال .

قال نجيب : هذا مضر بأمن الأمة والدولة .

قال الأب : إن جميع ما حرمه الله فيه مضرة أما بالفرد أو بالمجتمع أو بالدولة ، وما ذكرت لك إلا أمثلة فقط لأنواع من المعصية تتفاوت في فحشها وفظاعتها وقد شدد الله أنواع العقوبة على أنواع المعاصي حسب فحشها وفظاعتها واكتفى في بعض المعاصي بالعذاب في الآخرة دون النكال (1)في الدنيا .

قال نجيب : هل تذكر لي يا أبي أمثلة من أنواع العقوبة على المعاصي في الدنيا ؟

قال الأب : قطع الطريق جريمة تقلق الأمة ، وتهدد الأمن ، وتسد سبل الرزق في أوجه الناس .

قال نجيب : هذا صحيح فما عقوبتها الدنيوية في حكم الإسلام ؟

قال الأب : قال الله تعالى في كتابه الكريم : [ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ] (2).

قالت الأم : قال الأستاذ سيد قطب في تفسير هذه الآية ما يأتي : والأمر ما قال النص : [ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ] والخارجون بالقوة المسلمة على نظام الجماعة ، لا يحاربون الله على ظاهـر النص ، لأن الله لا يحاربه العباد بالسيف ، وقد لا يحاربون رسول الله بشخصه – r - فقد يكونون من المسلمين الخارجين على النظام في غير عهد رسول الله .. إنما أراد بحرب الله ورسوله ، حرب شريعة الله وشعائره وحرماته ، وتهديد الجماعة الإسلامية التي كفلت لها الشريعة الإسلامية حرماتها جميعاً إلا بحقها ، وإنما أراد بهذا النص إن السلطان الذي يحق له أن يعاقب الخارجين بعقوبة الله ، هو السلطان الذي يقوم على شريعة الله ورسوله ، وينفذ شريعة الله ورسوله ، فأما الذين يخرجون على نظام غير نظام الله ورسوله فليس لأحد أن يأخذهم باسم هذه الشريعة ، ولا أن يعاقبهم بعقوبات هذه الشريعة .

نقرر هذا بوضوح لأن بعض أذناب السلطة في كل زمان ، كانوا يفتون لحكام لا يستمدون وجودهم من شريعة الله ولا يقومون على تنفيذ هذه الشريعة ، يفتون لهم بأن يأخذوا الخارجين عليهم بتلك العقوبات باسم شريعة الله ، وهؤلاء الخارجون لم يكونوا يحاربون الله ورسوله لأنهم إنما كانوا يحاربون سلطة خارجة على شريعة الله ورسوله .. أنه ليس لسلطة لا تقوم على شريعة الله ان تأخذ الخارجين عليها بإسم شريعة الله – لهذا كان النص [ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا[ يسعون في الأرض فساداً بمحاربتهم الله ورسوله ، وبانتهاكهم بالقوة حرمات الله ورسوله ، وباعتدائهم المسلح على أمن الجماعة القائمة بشريعة الله ورسوله (1).

قال نجيب : لقد قرأت الآية من قبل ولكن لم يتضح لي هذا المعنى أما الآن وقد سمعت ما نقلته يا أماه فقد أتضح لي المعنى وفهمت لماذا نصت الآية الكريمة إن جريمة المحاربين الموجهة إلى الله ورسوله إنما هي موجهة إلى شريعته وان الذين لا يعملون بهذه الشريعة ولا يتبعون أحكامها في أنفسهم لا يحق لهم أن يطبقوا عقوبتها على غيرهم .

قالت الأم : انك سوف تقرأ لأعلام الإسلام من القدماء والمعاصرين وستزداد فهماً وعلماً .

قال الأب : لقد أحسنت أمك يا نجيب فيما قالته لك فهل لك أن تعود إلى الموضوع .

قال نجيب : إنني في شوق إلى ذلك .

قال الأب : الزنا جريمة تلوث أعراض الناس وتخلط بين أنسابهم وتشيع الفاحشة في الأمة فحكم الله على مرتكبها بالرجم إذا كان محصناً وبالجلد إذا كان بكراً وهذه العقوبة الفظيعة تناسب فظاعة هذه الجريمة وفحشها .

قال نجيب : ما معنى الرجم يا أبي ؟

قال الأب : يؤخذ الزاني إذا كان محصـنا فتحفر له حفرة ويدفن إلى السرة (1)، أن كان رجلاً وإلى الإبطين (2)إن كان امرأة ثم يرمى بالحجر والتراب والعظام وغيرها مما تقع عليه اليد حتى يموت .

قال نجيب : وما معنى المحصن يا أبي ؟

قال الأب : المحصن هو الذي سبق أن تزوج زواجاً شرعياً سواء بقي على زواجه حين ارتكابه الزنا أو صار بدون زوج .

قال نجيب : ولماذا خفف الله عن الزاني إذا كان بكرا وشدد عليه حين يكون محصناً .

قالت الأم : لقد تحدث على ذلك الأستاذ سيد قطب فقال : " فترى أن عقوبة البكر هي الجلد ، وعقوبة المحصن هي الرجم ، ذلك أن الذي سبق له الوطء في نكاح صحيح – وهو مسلم حر بالغ – قد عرف الطريق الصحيح النظيف وجربه ، فعدوله عنه إلى الزنا يشي بفساد فطرته وانحرافها ، فهو جدير بتشديد العقوبة ، بخلاف الغفل(1) الغر (2)، الذي قد يندفع تحت ضغط الميل وهو عزير(3) .

قال نجيب : تعليل معقول جداً .

قال الأب : أما الذي يعمد إلى إنسان آمن فيقتله فقد حكم الله عليه بالقتل يقول الله تعالى في كتاب الكريم [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ *وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] (4).

قالت الأم : إنه العدل المطلق يا ولدي فمن أزهق روجاً بشرية يجب أن تزهق روحه إلا أن يعفو أولياء المقتول .

قال الأب : أما شرب الخمر فجريمة تؤثر على العقل ، أكرم ما خلق الله في الإنسان ولذلك جعل الله عقوبة شارب الخمر أن يجلد .

قالت الأم : إن شارب الخمر أراد أن يفر عن واقع الحياة بشعوره وإحساسه فجعل الله عقوبته أن يجلد حتى يحس الألم ويشعر به .

قال الأب : أما الربا فجريمة تضر بالمجتمع وتكون من الناس طبقات الحرب على المرابي(5)ن ولم يعين له عقوبة محددة وإنما ترك ذلك لنفسه والذي ينزل عليهم ما يشاء من عقوبة في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم .

قالت الأم : قال الله تعالى في كتابه الكريم : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ] (1) .

قال الأب : وهكذا ترى أن العقوبة التي جعلها الله على الكبائر التي حرمها تتناسب مع فحشها وفظاعتها .

قال نجيب : وحكم البراءة ينطبق على جميع من ارتكب كبيرة من الكبائر سواء كانت عليه عقوبة في الدنيا أو لم تكن .

قال الأب : إن حكم البراءة إنما جعل من أجل المعصية لأن من جاهر الله تعالى بالمعصية فقد عاداه وما كان لمؤمن أن يتخذ من أعداء الله ولياً ، فإن كل من ارتكب المعصية في غضب الله إلى أن يتوب .

قال نجيب : وهل باب التوبة يبقى مفتوحاً حتى لأولئك المجرمين الذي أوقع عليهم أشد أنواع العقاب ؟

قال الأب : إن باب التوبة يبقى مفتوحاً للجميع إذا تمت بشروطها ورحمة الله تبارك وتعالى تقتضي أن لا يغلق بابه دون من يلجأ إليه ويسلم إليه وجهه .

قال نجيب : هل تذكر لي شروط التوبة يا أبي .

قال الأب : إن سمرنا الليلة قد طال وحسبنا ما أفضنا فيه من حديث واذكر الآيات الكريمة التي تلتها علينا أمك وتأمل معانيها فإنك سوف تستروح(1) منها ما يقوي الإيمان في قلبك والاطمئنان إلى نفسك فقام نجيب وألقى على أبويه تحية المساء وانصرف إلى حجرة النوم

 .

 

 

 

الصفحة الرئيسة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستقامة ولأصحاب المقالات - الأمانة العلمية تتطلب ذكر المصدر كاملا  عند نقل أي  معلومات من هذا الموقع