مقـالات

بحـوث ودراسات

عـلماء كـتب ومخطوطات 

عقـيدة و فـقـه

تاريخ وحـضارة

الصفحة الرئيسة

فصول كتاب سمر أسرة مسلمة  

 

الليلة السادسة

 

 دلف(1) الأب بعد صلاة العشاء الآخرة إلى حجرة الاجتماع ولحق به نجيب ، أما الأم فقد أخذت معها الموقد وإبريق الشاي ووضعت أمامها الأكواب على الصينية ثم قالت :

لقد تركتكما البارحة بدون شاي فخفت الليلة أن تقابلاني بعاصفة من الاحتجاج ولذلك قدمت كل شيء بين يدي .

قال الأب : لقد هممت البارحة أن أطلب الشاي ولكنني خفت نكتة من نكتك اللاذعة فسكت وصبرت .

قال نجيب : أما أنا فقد أخذتني روعة المناقشة ولم يخطر لي الشاي على بال ..

قالت الأم : لقد هممت أن أعمل الشاي كعادة ولكنني ذكرت أن السكر قد نفذ من البيت ولم أشأ أن أسبب في قطع النقاش من أجل الشاي فسكت عنه .

قال الأب : فأنت إذن معذورة .

قال نجيب : إن أمي لا تعمل عملاً إلا لسبب معقول .

قال الأب : يخيل إلي أنه لو رفع خلاف بيني بين أمك فسوف تنحاز إلى جانب أمك .

قال نجيب : إن من له أبوان مؤمنان مثل أبوي لا يخاف أن يقف هذا الموقف فإن الإيمان يعصم كلا منهما من الشقاق والخلاف .

قال الأبوان في صوت واحد : صدق الله ظنك وعصمنا من الزلل .

قال نجيب : أظن أننا استوفينا الحديث عن قاعدة الولاية والبراءة وان سمرنا الليلة سيتناول موضوعاً جديداً .

قال الأب : لا تزال هناك نقط أود أن نمضي عنها قبل أن نتناولها بالحديث .

قالت الأم : إن الحياة في هذا العصر أصبحت مرتبطة بين جميع الأجناس والأديان ، وأصبح الشخص مضطرا إلى التعامل مع جميع الناس ، فإن ظروف البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، والعمل والكسب ، والسفر والإقامة ، تفرض على الإنسان أن يتعامل مع الفاسق والكافر وغيرهم وقد تفرض عليه هذه الأحوال أن يساير أعداء الله .

قال نجيب : هذا صحيح يا أبي فإن الناس من جميع الملل والنحل والطبقات أصبحوا يشتركون في الأعمال وان المؤمن لا يستطيع أن يعيش في عزلة عن العالم حيث لا يجد كافرا أو فاسقاً .

قال الأب : إن ما تحدثت به أمك يا نجيب واقع ، وذلك أن ولكن هذا لا يعني إظهار الرضا عن ضلالهم وعدم الإنكار عليهم في فسقهم ولا يعني محبتهم إن الإنسان قد يتعامل مع عدوه ، وتعامله معه لا يعني رضاه عنه أبداً ، والمؤمن إذا اضطر إلى التعامل مع أعداء الله فأنه يجب أن يحتفظ بحكم البراءة منهم وإظهار السخط على ضلالهم وإعلان الإنكار عليهم مهما استطاع إلى ذلك سبيلا .

قالت الأم : نعم إن التعامل لا يعني الرضا والمحبة فهل ترى أن عدم الرضا والمحبة كاف في البراءة .

قال الأب : إن حكم الولاية والبراءة من أعمال القلوب ويظهر على اللسان إذا كان ظهوره على اللسان لا يؤدي إلى المضرة وهو يتصل اتصالا وثيقاً بقاعدة أخرى من قواعد الإسلام ربما جعلناها موضوع سمر في ليلة مقبلة .

قال نجيب : إن جوابك يا أبي عن السؤال الذي أثارته أمي يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والبيان فأنا لم أفهم ما تقصده فهما كاملاً .

قال الأب : إن الحكم بالبراءة على أعداء الله من العصاة والكافرين يتوقف على حال الفرد المؤمن والأمة المسلمة والدولة المسلمة .

قال نجيب : وكيف ذلك يا أبي ؟

قال الأب : في البراءة من الفاسق قد يكون إضمار الكراهية وعدم إظهار الولاء لا المحبة كاف للمؤمن إذا كان لا يستطيع اكثر من ذلك وقد يجب عليه إظهار الكراهة والاحتقار للمعصية ومرتكبيها وقد يجب عليه الأمر بترك المعصية والاستتابة منها وقطع التعامل مع أهلها إذا أصروا عليها هذا بالنسبة للفرد أما بالنسبة للدولة فلها أحكام وواجبات خاصة بها عندما تكون دولة مؤمنة قائمة بدين الله .

قالت الأم : إن تفصيل هذا قد يستغرق منك وقتا طويلا يا أبا نجيب ، ولكن هل لك أن تقول لنا رأيك في المسايرة العلمية التي يقوم بها المسلمون للعصاة والكفار ، وتبيؤن لنا موقف الإسلام من ذلك وحكمه عليه ؟

قال الأب : ماذا تقصدين بالمسايرة العلمية ؟

قالت الأم : أن يرتكب الإنسان المعصية ، أو أن يتخلى عن واجب إرضاء الناس .

قال الأب : هل لك أن توضحي سؤالك هذا يا أم نجيب ؟

قالت الأم : يجتمع عدد من الناس من الذين لا يتقون الله ولا يبالون من ارتكاب المعصية وتضطر ظروف الحياة أحد المسلمين المحافظين أن يكون معهم ، فيشربون خمراً أو يتنالون دخانا أو يأكلون مالاً مغصوباً أو لحم ذبيحة لا تحل أو ما يشبه ذلك فيرتكب معهم ما يرتكبونه إما حياء فنهم أو خوفا أو اتقاء سخريتهم وهزئهم به أو خشية أن يقولوا عنه أنه رجعي وجامد ومتأخر أو ما يشبه ذلك من الأقوال وقد ينتقدون دينه الذي لا يساير العصر ولا يسير مع ركب الحضارة والتقدم في زعمهم .

قال الأب : إن ارتكاب المعصية كفر بنعمة الله مهما كانت الأسباب الداعية إليه ، ولا يقدم عليه إلا رجل ضعيف الإيمان بالله والتقية لنتجية النفس أو المال إنما تجوز في القول ولا تجوز في العمل ، فالمسلم المجير على ارتكاب المعصية لا يجوز له أن يرتكبها ولو عذب ، فإذا كان التعذيب والقتل لا يجوز للمسلم ارتكاب المعصية فكيف يجيزها ما دون ذلك ، اللهم إلا ما أباحه الله وخروجاً عن الإسلام .

قال نجيب : إن الحكم بالشرك يا ولدي على رجل يقر بالتوحيد أمر صعب ، وأنا لم أحكم بهذا بعد ، ولكنني قلت إنني أخاف عليه أن يكون بعمله هذا قد ارتكب خصلة من خصال الشرك ، فقد استهان بحكم الله واستحل حرامه إرضاء للمخلوق ، وطلباً للزلفى عنده ، ولقد سمى رسول الله r الرياء بالشرك الأصغر (1)، والرياء إظهار عمل الطاعة طلباً للمنزلة عند الناس ، وابتغاء لمحبتهم ، فكيف بارتكاب المعصية وإظهارها مجاراة للناس وابتغاء مرضاتهم والمنزلة عندهم ، إن هذه الحالة من أخس ما يصل إليه الإنسان ، والرجل الذي يصل به الضعف إلى أن يجاري أعداء الله فيرتكب معهم المعصية ويغضب الله ورسوله ابتغاء مرضاة الكافرين والفاسقين بعيد عن الإيمان بعداً شديداً .

قال نجيب : ولكن ظروف العمل قد تجبر الإنسان على أن يكون في محيط هذا شأنه .

قال الأب : إن حضور مجلس المعصية والمنكر نفسه معصية اللهم إلا من ألجأته ضرورة لا يمكن الفكاك منها فإذا اضطر المسلم إلى أن يحضر مجلساً يرتكب فيه منكر فعليه أن ينكر ذلك ويشدد في الإنكار فإذا كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يغادر مجلس المنكر ويبتعد عنه فإن كان ذلك لا يمكنه وكان مجبراً على حضور ذلك المجلس فلا أقل من أن يظهر التأفف والسخط وعدم الرضا ولا يحل له أبداً أن يشارك في ارتكاب المعصية وأن يظهر الرضا على ارتكابها ، والمسلم يا ولدي يجب أن يكون حريصاً على إيمانه متيناً في خلقه ثابتاً على مبدئه لا يظهـر خلاف ما يبطن ، ولا يوافق على غير ما يعتقد ولا يعمل عملاً يرضي الناس ويغضب الله .

قالت الأم : لقد أثرت هذا الموضوع قاصدة حتى يكون نجيب فيه على بينة من أمره ولا يخدعه المنافقون الذين يحسنون القول ويساعدون الشيطان فيزينون للناس ما يحيد بهم عن سبيل الله .

قال الأب : شكر الله سعيك وأثابك عليه .

قالت الأم : هناك نقطة أخرى في الموضوع أريد أن نتحدث فيها قبل أن ننتقل إلى موضوع جديد .

قال نجيب : ما هي يا أماه فإن أحاديثك شيقة .

قالت الأم : وهي تنظر إلى زوجها : قد يكون صاحب سلطة أو جاه ممن لا يتقي الله ولا يرعى حدوده فتجد الناس يتملقونه ويسايرونه على ضلاله ويشاركونه في معاصيه مراضاة له وقد يهدون إليه من أموالهم أو يشترون له أشياء محرمة وقد يستضيفونه وبما أنهم يعرفون أنه يستحل ما حرم الله فيقدمون له ما يشتهيه من خمر أو دخان أو غير ذلك مما حرمه الله ويعتذرون للناس ولأنفسهم عن عملهم هذا بان لهم عنده مصالح ولا يقضيها لهم إلا إذا جاءوه على هذه الطريقة .

قال الأب : إن تقديم الرشوة في نفسه حرام إذا كان من مال حلال فما بالك إذا اجتمعت فيه الصفتان إنه رشوة وأنه من حرام فإذا زيد له الوجه الثالث وهو تقديمه لغير حق تضاعفت حرمته ثلاث مرات ولا يقدم على ذلك إنسان وفيه ذرة من الإيمان وبقية من عزَّة الإسلام ، إن هذا تدهور كبير عن أخلاق المسلمين وانحدار عن مراتب الإنسانية الكاملة [ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ] (1).

قال نجيب : إن الله يحرم على المؤمنين محبة الكفار فكيف تجوز مهاداتهم مراضاتهم .

قالت الأم : هذا ما أريد أن تعرفه يا بني فلقد كنت أسمع أن ناساً يتقربون إلى العصاة والمجرمين بما يسخط الله ويعتذرون للناس عن أنفسهم بأنهم يقضون بذلك مصالحهم وهذا ضلال ما بعده ضلا !

قال نجيب : لقد وردت في أحاديثنا كلمة الخمر عدة مرات فما معناها يا أبي ؟

قال الأب : إن الخمر كلمة تطلق على كل شراب يؤثر على العقل وسميت هذه الأنواع من الشراب خمراً لأنها تخالط العقل فلا يعرف الخطأ من الصواب وقد حرم الله سبحانه وتعالى جميع أنواع الخمر على المسلمين صيانة لكرامة العقل أن تنحدر إلى أوصاف الجنون .

قال نجيب : إنني أسمع زملائي يتحدثون نقلاً عن زملائهم الكبار فيحسبون بعض الأنواع غير محرمة ويقولون : إنها عصير شعير أو عصير تين أو ماء نخيل في العصير الذي يستخرج من النخيل إلى آخره .

قال الأب : إن جميع أنواع الخمر أصلها عصير فاكهة أو ثمار وإنما حرمت لما اكتسبت من التخمر وسواء في ذلك عصير النخيل أو التين أو الشعير أو العنب أو غيرها من أنواع العصير ، والناس الذين يشربون هذه الأنواع من الشراب المحرم وهم مقرون بأنه حرام ، عصاة فسقه ، أما أولئك الذين يحكمون بأنها حلال فإن حكمهم هذا يؤدي بهم إلى الشرك لأنه استحلال لما حرم الله ووضع لشرع مخالف لشرع الله [ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ] (1) .

قال نجيب : ما الفرق بين ارتكاب المعصية واستحلالها ؟

قال الأب : إن الشخص الذي يعترف بأحكام الإسلام ويغلبه الشيطان فيرتكب معصية وهو مقر بأنها معصية معترف بحكم الله فيها ، إن هذا الشخص يعتبر فاسقا أو منافقاً أو عاصياً أو كافراً كفر نعمة ولا يعتبر مشركاً ، أما الشخص الذي يغير حكم الله فيرتكب محرماً وهو يزعم أن ارتكابه لذلك الحرام لا إثم فيه ولا معصية ، أو يترك فريضة من الفرائض وهو يزعم أنها غير فريضة هذا الشخص يحكم عليه بأنه مشرك لأنه منكر الحكم الله مكذب له وإنكار أحكام الله والتكذيب بها ، أو لها شرك بالله .

قال نجيب : الآن قد فهمت الفرق بينهما فهما كاملاً .

قالت الأم : هل هذا ما يقصده العلماء بقولهم : يشرك المستحل ولا يشرك الفاعل .

قال الأب : إن من يستحل شراب الخمر أو قتل النفس أو الزنا مثلا يكون مشركا لأنه مكذب بالله راد لحكمه أما من يرتكب إحدى هذه المعاصي وهو مقر بأن ارتكابها معصية نهى الله عنها ، فيحكم عليه بأنه كافر كفر نعمة فهو يرادف معنى كونه فاسقاً أو منافقاً أو عاصياً أو ما يشبه ذلك من الأحكام .

قالت الأم : إن من يرتكب المعصية وهو بحرمتها لا يزال فيه بقية من الحياء ويرجى منه التوبة والإقلاع والرجوع إلى حكم الله أما من يستحلها فلا يرجى منه ذلك لأنه يرتكب ما يحل له في زعمه ، وينتهك ما حرم الله ديانة .

قال الأب : هذه نظرة صحيحة للموضوع .

قال نجيب : وهل يحكم بشرك المستحل ولو لم يرتكب المعصية كمن يستحل الخمر ولم يشربها أو يستحل الزنا ولم يرتكبه ؟

قال الأب : إن الحكم بالشرك ترتب عليه باستحلاله ما حرم الله لا بارتكابه له .

قالت الأم : وهل ينطبق الحكم على العكس .

قال نجيب : تقصدين يا أماه من يزعم أن إحدى الفرائض غير واجبة ومن يهمل أداءها .

قالت الأم : نعم يا ولدي كمن يزعم أن الزكاة أو الصوم أو الحج غير واجب ومن يهمل القيام بها في وقتها المضيق .

قال الأب : ينطبق الحكم تماما فمن أبطل فريضة فهو مشرك لأنه مكذب الله آت بشرع على هواه ، والتارك له إهمالاً وتهاوناً كافر كفر نعمة ، والخلاصة : إن كل من حرم حلالاً مقطوعاً به أو حلل حراماً مقطوعاً به أو أسقط فريضة واجبة فهو مشرك وكل من ارتكب شيئا من ذلك تهاوناً فقط فهو كافر كفر نعمة .

قالت الأم : أي إن الإنسان الذي يلم بالمعصية أو يتهاون بالطاعة فهو كافر كفر نعمة ولا يحكم عليه بالشرك .

قال الأب : نعم هذا صحيح .

قال نجيب : أعتقد أنني فهمت هذا الموضوع فهماً شاملاً .

قال الأب : لا تزال هناك نقطة كان يجب أن نمر عليها بالمناقشة في أول السهرة ونحن نتحدث عن الولاية والبراءة .

قال نجيب : وما هي يا أبي ؟

لم يسارع الأب إلى الجواب وبقي نجيب ينتظر فقالت الأم : لعل أباك يقصد ولاية البيضة .

قال نجيب : ما معنى البيضة يا أماه !

قالت الأم : بيضة المسلمين أي جماعتهم وتطلق هذه الكلمة عند الحديث عن الولاية والبراءة على الإمام العادل ومن يساعده على أمور المسلمين .

قال نجيب : يعني أن كلمة بيضة المسلمين معناها الدولة الإسلامية .

قالت الأم : تقريباً البلد ويقصد بذلك أكبر القوم فيه وأكبر القوم في الدولة إنما هو الإمام أو من يقوم مقامه ومن يساعده على القيام بأعباء الدولة .

قال نجيب : وهل تحب ولاية الدولة المسلمة ولو لم نعرف حالها ؟

قال الأب : تحب ولاية السلطان ومن تحت رعايته إذا اشتهر بالعدل والوفاء بدين الله والحرص على تنفيذ أحكامه والمراقبة لعماله ، أما إذا اشتهر بالجور وعدم الوفاء بدين الله فتجب البراءة منه وممن يساعده على جوره وظلمه .

قالت الأم : لقد شرح العلامة أبو حفص عمرو بن جميع قاعدة الولاية شرحا جميلاً .

قال نجيب : ماذا قال يا أماه ؟

قالت الأم : قال أبو حفص :

" الناس على ثلاثة أوجه : مسلم ، ومنافق ، ومشرك ؛ والولاية على اربعة أوجه وقيل سبعة :

1- ولاية جملة المسلمين من عرفناه ومن لم نعرفه الحي منهم والميت الإنس والجن .

2- وولاية المعصومين هم الذين ذكرهم الله في كتابه وأثنى عليهم فأوجب لهم الجنة ، فالواجب علينا ولا يتهم ونشهد لهم بالجنة " (1)

3- وتجب علينا ولاية أنفسنا وذلك بالتوبة والإقلاع من الذنوب ، أما ولاية الله  لعباده فمعرفته بهم ومعرفة مآلهم ومنازلهم في الجنة .

4- وولاية العباد لله تعالى : فالقبول لما أمرهم به .

5- وولاية البيضة : فالسلطان العادل فالواجب علينا ولايته . وولاية كاتبه ووزيره وخازنه وجميع من كان تحت لوائه من المسلمين .

6- وولاية كل من رجع من الشرك إلى الإسلام ومن أهل الخلاف إلى أهل الصواب إذا كان ورعاً في دينه .

7- وولاية أطفال المسلمين أما أطفال المشركين والمنافقين فالوقوف فيهم .

 

أما الولاية في ذاتها : فالود بالحنان والثناء باللسان ، فإن قيل لك بما تجب ؟ فقل بالعمل الصـالح . ولمن تجب ؟ فقل لذي الهيئة الحسنة (1) ولا تجب إلا علم منه خير وهو المستحق لها ، فإن قيل لك من ثياب عليها ؟ فقل المتولي لمن ذكر ، وقيل يثابان معاً ، ومن تولى من لا تجب له الولاية فقد كفر ومن أخرها بعد وجوبها فقد كفر ، وضد الولاية البراءة ، وضد البراءة الولاية ، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة وإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية ، والمسلمين إنما تجب ولا يتهم بالوفاء في الدين ، وولاية الأشخاص تجب بأربعة أوجه أن تقبل الأذنان ما سمعتا ، والعينات كما أبصرتا ، ويوافقهما القلب في ذلك ، وعلى الشريعة ومن لم يوال بعد هذه الوجوه كلها فقد كفر كفر نفاق .

 

ثم انتقل إلى أحكام البراءة فقال والبراءة على أربعة أوجه وقيل ستة :

1- براءة الكفار جملة من عرفناه ومن لم نعرفه الحي منهم والميت الإنس والجن .

2- وبراءة أهل الوعيد وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فأوجب لهم النار فالواجب علينا أن نبرأ منهم ونعرف أنهم من أهل النار .

3- وبراءة الأشخاص كل من رأينا منه شراً تجب علينا براءته والقصد إليه بها .

4- وبراءة السلطان الجائر وبراءة كاتبه ووزيره وخازنه وأما من كان تحت لوائه فلا .

5- وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك ومن أهل الصواب إلى أهل الخلاف (1).

وسكنت الأم فالتفت إليها نجيب وقال لقد لخصت لنا موضوع نقاشنا في قاعدة الولاية والبراءة تلخيصاً ، رائعاً يا أماه .

قالت الأم : علي أن أقول لكم إني تصرفت في الترتيب فقد نقلت إليكم ما كتبه أبو حفص بنصه ولكنني لم أتبع ترتيبه كما أنني لم أذكر لكم أسماء الأشخاص التي أوردها .

قال الأب : كان يحسن بك أن تذكري لنا ما قاله شراح العقيدة في التفريق بين ولاية المنصوص عليه وغير المنصوص .

قالت الأم : قال البدر الشماخي (2)في شرحه على العقيدة ، ( ومن ضيع ولاية من وجبت ولايته فقد كفر ، فإن كان من المنصوص عليهم أو نزل فيه النص بعد التضييع فهو مشرك ، وقيل فيمن ضيع من نزل فيه النص بعد التضييع أنه منافق بالتضييع ، وقال في موضع آخر من شـرحه ( ومن تولى من لا تجب له الولاية ) أي من كان فيه معنى بريء من مرتكبه كبعض الكبائر فإن كان من المنصوص عليه في كتاب الله فتولاه فهو مشرك ، ومن تولى غيره منافق وكذا حكم من أخرها ) (1).

قال الأب : يعني أن من تبرأ من المنصوص عليهم بالخير فهو مشرك ، أما من تبرأ من غيرهم ممن تجب له الولاية فهو منافق ومن أخرها عن المنصوص بعد قيام الحجة فهو مشرك ومن أخرها عن غيرهم ممن تجب له فهو منافق ، ومن تولى المنصوص عليهم العذاب فقد أِرك وكذا إن أخر عنهم البراءة أما من تولى من تجب منه البراءة بغير النص أو أخرها بعدما وجبت فقد كفر كفر نفاق .

قال نجيب : لقد عجبت من أمي يا أبي فقد كنت أحسب أنها تحفظ عقيدة التوحيد فقط فإذا بها تحفظ شروحها أيضاً .

قالت الأم : إنني لا أحفظ الشروح كلها وإنما أحفظ شروح بعض الجمل منها كالتي ذكرت لكما .

قال الأب : بارك الله لك في أمك يا بني وبارك لها فيك .

قالت الأم : وبارك الله لي في زوجي الحبيب والنجيب في أبيه .

ونهض نجيب فألقى على أبويه تحية المسـاء وغادر أبويه إلى حجرته الخاصة .

 

 

 

الصفحة الرئيسة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستقامة ولأصحاب المقالات - الأمانة العلمية تتطلب ذكر المصدر كاملا  عند نقل أي  معلومات من هذا الموقع